صفحات من يوميات قاضي منحرف

صفحات من يوميات قاضي منحرف

صفحات من يوميات قاضي منحرف
صفحات من يوميات قاضي منحرف

صفحة رقم ( 3 ) :

في عام 20099 رفعت دعوى لموكلي تاجر الدواجن ( ش ) وكان موضوعها بسيطا موجزا , كان موكلي قد أودع كمية من الدجاج المجمّد ( 9 طن ) لدى ( ق ) صاحب مخزن تبريد وتجميد لحفظها مؤقتا لحين بيعها . لكنه فوجيء حين استرداده البضاعة بانها تالفة وتنبعث منها الروائح الكريهة , فامتنع عن تسلمها وطالبه بالتعويض . كانت الدعوى سهلة جدا واجراءاتها واضحة , اجراء الكشف والمعاينة على مخزن التبريد والتجميد , انتقاء عينات عشوائية من البضاعة الفاسدة واحالتها الى مختبر الصحة العامة لاجراء الفحص المختبري عليها وتحديد اسباب تلفها , انتخاب خبير لتحديد مقدار التعويض . بعد مرافعات دامت حوالي السنة حسمت الدعوى بالحكم بالتعويض لموكلي بمبلغ ( 27 ) مليون ريال بموجب قرار حكم مفصّل من (8) صفحات .


طعن الخصم بالحكم البدائي امام محكمة الاستئناف , في الجلسة الأولى فوجئتُ بانضمام القاضي ( عء ) الى الهيئة الاستئنافية , وكانت المفاجأة محبِطة تماما إذ كانت لي معه خصومة شخصية قديمة حين كان محاميا , كما انه سبق وان مارس معي دورا صهيونيا اثناء ترافعي امامه في دعاوى اخرى !

ماكادت تبدأ المرافعة حتى مال القاضي ( عء ) برأسه على رئيس المحكمة وهمس له :


- إختم .. والقرار عليي غداً .

بمعنى انه طلب من رئيس المحكمة افهام ختام المرافعة وانه سيتولى كتابة قرار الحكم الاستئنافي . . وكان طلبه طبيعيا لان الهيئة الاستئنافية لم تكن هيئة الا بالاسم , اذ كان اعضاؤها الثلاثة يتقاسمون اضابير الدعاوى ليكتب كل منهم قرار الحكم في حين يكتفي الاخران بالتوقيع .. عالثقة طبعا !! ناس واصله عمي !


أسقط في يدي ولم اجد لهذا المأزق حلّا , في صباح اليوم التالي كان القرار الاستئنافي اعجوبة من اعاجيب الدنيا ال8
كانت 7 أعاجيب لكن القاضي الشريف جعلها 88 ! لعب ب خلفة الدعوى وقلبها عالبطانة واضعا نصب عينيه رد الدعوى , وفي سبيل ذلك :

اغفل العديد من الوقائع الثابتة في الدعوى
تجاهل العديد من أدلة الاثبات وكأنها لم تبرز ولم ترفق باضبارة الدعوى
نسب الى موكلي واليّ - انا شخصيا - اقوالا واقرارات لم تصدر عنا
مو مشكلة .. اكو تمييز يقرا ويدقق

وميزت القرار الاستئنافي فجاء منقوضا ونبّه المحكمة الى انها اغفلت كذا وتجاهلت كذا ووووو الخ
بعد جلسات طويلة امتدت لسنة ونصف اصدرت محكمة الاستئناف قرار جديدا صاغه القاضي (عء ) بيده الشريفة مبتدئا اياه بعبارة ( اتباعا للقرار التمييزي ) وخاتما اياه ب ( قررت المحكمة رد الدعوى ) ..
مو مشكلة .. اكو تمييز يقرا ويدقق

وميزت القرار الاستئنافي .. لكني فوجئت بان التمييز مو دائما يقرا ويدقق !
وعاد القرار الاستئنافي مصادقا من التمييز !!
وضاعت ( 27 ) مليون ريال من موكلي
يونس 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق