بحث عن الجمركيات -التحكيم

جمركيات - تحكيم ولكن

بحث عن الجمركيات -التحكيم


من المعلوم أن التحكيم أتفاق ودي لحل المنازعات , وذلك قبل أو أثناء عرضها على القضاء.
وبالمحصلة التحكيم هو عقد مثله مثل باقي العقود , يتم بتوافق إرادتين عن وعي وإرادة.



وقد ورد تعريف للتحكيم في المادة الأولى من القانون رقم ( 4 ) لعام 2008 المعروف بقانون التحكيم وذلك وفق التالي :
[ هو أسلوب اتفاقي قانوني لحل النزاع بدلاَ من القضاء سواء أكانت الجهة التي ستتولى إجراءات التحكيم بمقتضى اتفاق الطرفين منظمة أو مركزا دائما للتحكيم أم لم تكن كذلك].


ومعلوم أن القانون رقم ( 38 ) لعام 2006 المعروف بقانون الجمارك , هو قانون ذا طبيعة خاصة فهو يتميز بصفة مزدوجة تجمع القانون الجزائي مع المدني , وذلك بما تضمنه هذا القانون من نصوص وقواعد خاصة بالدعوى الناتجة عن جرائم التهريب أو سواها من مخالفات الجمركية.


وبهذه الصفة ومن وجهة نظر فقهية , هذا القانون يعد قانوناَ متطرفاَ في تنظيمه للأحكام والإجراءات التي يجب أن تسير على هديها المحاكمة عن الجرائم والمخالفات الجمركية.


وفي نفس السياق ما أتى على ذكره هذا القانون من نصوص خاصة بالتحكيم , الوارد على حقوق الإدارة الشخصية المترتبة على مخالفة أحكامه !!!!!


فالمادة ( 89 ) من هذا القانون نصت على إنه إذا حصل خلاف بين الإدارة وأصحاب العلاقة حول مواصفات البضائع أو منشئها أو قيمتها , يكون قرار مدير الدائرة والمقصود الدائرة الجمركية , معللاَ وقطعياَ بهذا الخصوص إلا في حالتين :
الأولى : 
إذا كان هذا القرار سيرتب على عاتق صاحب العلاقة أن يدفع فرقاَ في الرسوم والضرائب الأخرى يزيد على خمسة آلاف ليرة سورية.
الثانية : 
إذا كان هذا القرار سيؤدي إلى منع البضاعة , وكانت قيمة هذه البضاعة يزيد على خمسة وعشرين ألف ليرة سورية.
وعليه وأمام هذا المبلغ الذي يعد تافهاً باتت أغلب القضايا الجمركية , المتعلقة بالخلاف حول مواصفات البضاعة أو منشئها أو قيمتها , مما سيحال إلى التحكيم.


ففي هاتين الحالتين أوجب القانون حكماَ إحالة ملف القضية الجمركية إلى التحكيم , والإحالة تكون عن طريق تثبيت ذلك بمحضر رسمي , على أن يتم التحكيم وفق هذه الطريقة على مرحلتين :
الأولى : 
عن طريق لجنة ابتدائية , بحيث تعين الإدارة محكماَ عنها ويختار صاحب العلاقة أو من يمثله قانوناَ محكماَ عنه , فإن لم يفعل ذلك خلال ثمانية أيام من تاريخ تثبيت الاتفاق على التحكيم تولت الإدارة ذلك وقرار الإدارة في هذا الخصوص يكون قطعياَ.
ويجب على عضوي هذه اللجنة أن يؤديا وقبل مباشرة إجراءات التحكيم , اليمن القانونية وذلك أمام المحكمة الجمركية , وعليها أن تنجز المهمة خلال عشرة أيام من تاريخ إحالة الملف إليها , وهي تفصل في الخلاف بقرار قابل للاستئناف خلال خمسة أيام من تبليغه والاستئناف يكون أمام اللجنة الاستئنافية.


الثانية : 
لجنة استئنافية مؤلفة من رئيس مفوض دائم يعين بقرار من وزير المالية , ويجب عليه وقبل الشروع في إجراءات التحكيم , أن يؤدي اليمن القانونية أمام محكمة الاستئناف المدنية الأولى , وعضوان الأول يعينه مدير عام الجمارك أو من يفوضه بذلك , والثاني يختاره صاحب العلاقة أو من يمثله قانوناَ.


وتفصل هذه اللجنة في الاستئناف الواقع على قرار اللجنة الابتدائية , بقرارات تصدر بالإجماع أو بالأكثرية وتكون مبرمة ولها قوة القضية المقضية , ولها في سبيل ذلك أن تستعين بمن تراه مناسباَ من الفنيين , على أن يتحمل الفريق الخاسر نفقات التحكيم.
وهنا تجدر الإشارة إلى إنه لا يجوز اللجوء إلى التحكيم عن طريق هذه اللجان , إذا كان القانون أو الأنظمة تتضمن أحكاماَ وقواعد خاصة لتحديد مواصفات البضائع أو منشأها أو قيمتها.


ويتولى وزير المالية وبقرار منه تحديد عدد اللجان ومراكزها ودوائر اختصاصها والمكافآت التي تصرف لأعضائها ونفقات التحكيم.
كما إن إدارة الجمارك هي من يتولى تحديد إجراءات وأصول هذا التحكيم , بما يتوافق وقانون أصول المحاكمات المدنية.
كما إنه لا يجوز اللجوء إلى حل النزاع حول مواصفات أو منشأ البضاعة أو قيمتها , عن طريق التحكيم إلا إذا كانت البضاعة موضوع المخالفة لا زالت تحت رقابة إدارة الجمارك , إلا إنه إذا كان وجود البضاعة غير ضروري لحل النزاع , أو إذا كانت البضاعة مما يتلف , فإنه يجوز لإدارة الجمارك أن تسمح بتسليم البضاعة لأصحاب العلاقة , لقاء كفالة مالية تغطي الرسوم والغرامات المحتملة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق