قانونية القيود على واقعة تداول المساكن التي تخصصها الجمعيات التعاونية السكنية لأعضائها.

قانونية  القيود على واقعة تداول المساكن التي تخصصها الجمعيات التعاونية السكنية لأعضائها.

قانونية  القيود على واقعة تداول المساكن التي تخصصها الجمعيات التعاونية السكنية لأعضائها.

القاضي حسين احمد 

أراضي – مساكن - مقاسم – دولة ( 2 ) :


سنبدأ بموضوع الجمعيات التعاونية السكنية , وذلك بسبب حساسية الموضوع وصلته الوثيقة بشريحة كبيرة من المواطنين , وبسبب إن تأمين المساكن إحدى الوظائف الأساسية للدولة , ولكون ذلك حق دستوري لكل مواطن.


وموضوع المساكن التي تخصص من قبل الجمعيات التعاونية السكنية موضوع شائك بالرغم من بساطته , إلا غن الدولة ونظراَ لأهمية الموضوع قيدت تداول هذا المساكن بقيود كثيرة , كل ذلك في سبيل المحافظة على تحقيق الغاية من وراء هكذا عمل , والحيلولة دون أن تصبح هذه الغاية من السلع التجارية التي يلهث ورائها التجار والمضاربين.


إلا إن الواقع العملي أثبت أن هذه السياسية لم تكن كافية لدرجة تحقيق الغاية التي سعى إليها المشرع من وراء فرض هذه القيود على واقعة تداول المساكن التي تخصصها الجمعيات التعاونية السكنية لأعضائها.

فالواقع اثبت إنه تم إفراغ هذه النصوص من مضمونها , كل ذلك في سبيل التهرب من أحكام المنع التي فرضها القانون على التصرف في مثل هذه الحالات.

فكنا وفي المجال العملي نشاهد بدعاَ قانونية للتهرب من أحكام هذا المنع , فالتصرفات التي كانت مساكن الجمعيات التعاونية السكنية موضوعاَ لها , كلها كانت بيوع بكل معنى الكلمة.


ولكن ولكون القانون فرض شروطاَ خاصة على البيع , كنا نشاهد أصحاب العلاقة يتصرفون بهذه المساكن تحت مسميات مختلفة , من قبيل دعاوى الحلول ودعاوى تثبيت البيوع شرط تحقق الشروط التي نص عليها القانون ودعاوى البيع وعدم نقل الملكية حتى توفر الشروط القانونية وسواها من بدع قانونية مكشوفة ومعروفة للجميع.


وفي هذا الخصوص بدأت تشريعات التعاوني السكني بالظهور في القطر , وذلك بداية من سبعينيات القرن الماضي , عندما أصدر المشرع القانون رقم ( 13 ) لعام 1981 المعروف بقانون التعاون السكني , حيث حدد وفيما يخص موضوعنا شروط التصرف بالمسكن التعاوني في المادة ( 24 ) منه.
فهذه المادة اشترطت لجواز التصرف بالمسكن أن يكون المسكن جاهزاَ للسكن ومسلماَ للعضو , وأن يكون العضو قد سدد كامل قيمة المسكن , وأن يتعهد المتنازل له بتسديد ما يظهر من التزامات للجمعية تجاه هذا المسكن مستقبلاَ وفي نفس الوقت هذه المادة اعتبرت كل تصرف يخالف ذلك باطلاَ.


فكانت المحاكم وفي دعاوى البيع , تشترط توفر هذا الشروط في أي بيع يكون موضوعه أحد المساكن التعاونية فكانت دعاوى البيوع قليلة أو تكاد تكون معدومة , في مقابل وفرة ملحوظة في دعاوى الحلول المعروفة.


وفي ضوء إن مثل هذه التصرفات , التي كانت تحصل بالرغم من وجود هذا النص , اجتهدت الهيئة العامة لمحكمة النقض فأقرت مبدأ قانونياَ مفاده , إن التصرف الذي يحصل بالرغم من عدم توفر الشروط هو تصرف نافذ وملزم لطرفيه , ولكنه لا يلزم الجمعية إلا عند توفر الشروط القانونية في التصرف موضوع الواقعة.

وفي عام 2007 صدر القانون رقم ( 17 ) وحل محل قانون التعاون السكني القديم , وهو حافظ على نفس النهج ولكن عدل في شروط التصرف بالمساكن المخصصة للأعضاء , وذلك وفق ما ورد في نص الفقرة ( ز ) من المادة ( 35 ) منه.

حيث نصت على إنه يحق للمستفيد بعد استلام المسكن وسداد كامل التزاماته المالية تجاه الجمعية والمصرف العقاري والدوائر المالية أن يتنازل عن المسكن شريطة تعهد المتنازل له بتسديد ما يظهر من التزامات وكل تصرف بالمسكن قبل استلامه مهما كان هذا التصرف يعتبر باطلا ولا يعتد به ويعاد المسكن للجمعية لتخصيصه لأحد أعضائها وفق أحكام المادة ( 34 ) من هذا القانون.


وبوجود مثل هذا النص استمرت المحاكم تشترط توفر الشروط المنصوص عليها في القانون لتثبيت البيوع , ولكننا بتنا نرى الجمعيات التعاونية السكنية , وقد راحت تقيم دعاوى اعتراض الغير على التصرفات التي كانت تحصل خلافاَ لهذا النص.

وفي عام 2011 صدر قانون ثالث للتعاون السكني هو القانون رقم ( 99 ) وهذا القانون كسابقه حافظ على نفس النهج , حيث نصت الفقرة ( و ) من المادة ( 35 ) من هذا القانون على إنه يحق للمستفيد بعد استلام المسكن وسداد كامل التزاماته المالية تجاه الجمعية بما في ذلك لجنة البناء والجهة المقرضة والدوائر المالية أن يتنازل عن المسكن شريطة تعهد المتنازل له بتسديد ما يظهر من التزامات وكل تصرف بالمسكن قبل استلامه مهما كان هذا التصرف يعتبر باطلا ولا يعتد به.

وبهذا النص حافظ القانون رقم ( 11 ) على الوضع القانوني للمساكن التعاونية والذي كان معمولاَ به بتاريخ نفاذ القانون رقم ( 17 ) لعام 2007 كما حافظت المحاكم على السير في نفس النهج.

وبالرغم من كل هذه القيود الصارمة , ولكون المتاجرة سواء أكان في المساكن أو في مجرد العضوية في جمعية تعاونية سكنية , كانت مما يدر أرباحاَ , استمرت الناس في المضاربة في هذه التجارة , دونما رادع أو قيد مهما كان صارماَ.


وبسبب هذه التصرفات التي كانت تطال مساكن الجمعيات التعاونية السكنية , بالرغم من كل هذه القيود التي فرضها القانون , وبسبب أن هذا القيود لم ترقى إلى مستوى تحقيق الغاية من وراء سنها.


تداعى المشرع في عام 2014 فأصدر المرسوم التشريعي رقم ( 36 ) حيث عدل الفقرة ( و ) سالفة الذكر حيث باتت وفق الصيغة التالية :

تعدل الفقرة ( و ) من المادة ( 35 ) من المرسوم التشريعي رقم ( 99 ) لعام 2011 الخاص بالتعاون السكني لتصبح كما يلي :
1 ) يحق للمستفيد بعد استلامه للمسكن التنازل عنه أمام الجمعية شريطة تعهد المتنازل له بتسديد ما يظهر من التزامات مالية على المسكن أما إذا كان التنازل قبل استلام المسكن فيعتبر المتنازل المخصص أو المكتتب مستفيداَ بمسكن سواء تم التنازل أمام الجمعية أو بموجب حكم قضائي مبرم أو بأي طريقة أخرى و لا يعتبر المتنازل له مستفيداَ.
2 ) يتم تثبيت التنازل بعد تسديد كامل الالتزامات المالية المترتبة على المتنازل أو المسكن للدوائر المالية و الجمعية و بعد موافقة الجهة المقرضة و تسديد ما يترتب على واقعة التنازل من رسوم التسجيل العقاري وفقاَ لأحكام القانون رقم ( 429 ) لعام ( 1948 ) وتعديلاته.
3 ) تستوفي الجمعية لقاء تثبيت التنازل مبلغا و قدره واحد بالمئة من المدفوعات أو الكلفة التقديرية أو النهائية للوحدة السكنية و غير السكنية حسب قيود الجمعية بتاريخ تقديم الطلب و على ألا يقل هذا المبلغ عن خمسة و عشرين ألف ليرة سورية يسدد منه ( 80 ) بالمئة لمصلحة خزينة الدولة و يوزع الباقي بين جهات قطاع التعاون السكني وفقا لأحكام النظام المالي لهذه الجهات.
4 ) يتم تسجيل المسكن في السجل العقاري باسم المالك الأخير حسب قيود الجمعية.


وبموجب هذا المرسوم التشريعي , بات التنازل عن المساكن التي تخصصها الجمعيات التعاونية السكنية , يجري أمام الجمعية أو أمام أية جهة رسمية أخرى , وبأية طريقة أو شكل تم التنازل , مع اعتبار المتنازل مستفيداَ من مسكن تعاوني , وبالتالي ترتب الآثار التي حددها القانون على حالة العضو المستفيد , دون أن يعتبر المتنازل له كذلك , بحيث بات التنازل يتم وفق حالتين :
الأولى : 
أن يتم التنازل بعد استلام المسكن , وفي هذه الحالة اشترط القانون أن يتعهد المتنازل له بتسديد ما يظهر مستقبلاَ من التزامات مالية على المسكن.
الثانية : 
أن يتم التنازل قبل استلام المسكن , وقد أجاز القانون أن يكون موضوع التنازل التخصص أو الاكتتاب.
وهنا اشترط القانون أن تتم تبرئة ذمة المسكن لدى الجمعية التعاونية السكنية أو مديريات المالية المختصة , وذلك وفق أحكام القانون رقم ( 429 ) لعام 1948 الخاص بالبيوع العقارية , وأن تستوفي الجمعية لقاء تثبيت هذا التنازل , ما يعادل قيمة واحد بالمائة من المدفوعات أو القيمة التقديرية أو النهائية للمسكن أو غيره من الوحدات العقارية , وذلك وفق الحالة التي تم عليها التنازل , بشرط أن لا يقل مجموع ذلك عن خمسة وعشرين ألف ليرة سورية , وعن كل واقعة تنازل مهما تعددت.

محامي في جدة 


...................وللحديث بقية ....................

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق